السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة المعاد
القلم بيدي فأضعه على الأرض . فالفعل في الحالين هو فعل الله وقد حصل بحوله وقوّته ، ولولا مشيئته وإذنه لما تحرّك القلم من مكانه إلى ما بعد ألف سنة . أمّا في الحالة الثانية حيث وضعتُ القلم على الأرض بيدي فإنّ الفعل فعلي ومنتسب لي . لقد وصل إبراهيم عليه السلام إلى مقامات وطوى مدارج معيّنة ، لكنّ اسم المحيي ، أي كيفيّة الإحياء وتلك القوّة التي تظهر في أولياء الله في مقام القرب بواسطة تجلّي اسم المُحيي لم تكن قد ظهرت فيه بعدُ . وإجمالًا فإنّ إبراهيم لم يكن قد قام بنفسه بإحياء الموتى . لذا فهو يسأل : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ؟ أي كيف يتجلّى فيك هذا الاسم فتُحيي بواسطته الميّت ؟ قَالَ أوَ لَمْ تُؤْمِن بهذه الحقيقة يا إبراهيم ؟ قال : بلى ! آمنتُ ، وأعلم أنّك تقوم بهذا العمل باسمك المقدّس ، تَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُكَ وَعَلَتْ صِفَاتُكَ ، لكنيّ أريد أن أرى كما يرى التلميذ حين يختبر بنفسه في المختبر ويرى رأي العين . فقال له الله : فافعل هذا العمل بنفسك . خذ أربعة من الطير فاجعلهنّ يأنسن إليك ، ثمّ اذبحهنّ واخلط أوصالهنّ وضَعْ قدراً منهنّ على قمّة كلّ جبل ، ثمّ ادعهنّ فسيأتينّك سعياً ، واعلمْ آنذاك أنّ الله عزيزٌ حكيم . فأخذ إبراهيم أربعة طيور ، وهي على ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ : الطاوس ، الغراب ، الحمامة والديك ؛ فطحنها معاً بحيث تداخلت جميع ذرّاتها ، ثمّ وزّع أجزاءها على قمم عشر جبال ، فوضع على كلّ جبلٍ منهنّ جزءاً . فلتدعهنّ الآن يا إبراهيم بنفسك ! ما ذا يعني ذلك ؟ أي ادعهنّ بنفسك الملكوتيّة ، فإنّهنّ سيجبنك ويلبّين نداءك . ومن هنا ، فإبراهيم يُحيي الموتى لأنّه لم يعد إبراهيم ، بل حول الله